تعريفها:
توتر في أعصاب المثانة مع تقلصات غير إرادية فيها وانخفاض في سعتها. تتميز بأعراض بولية كالإلحاح والتكرار البولي الشديد نهاراً وليلاً، أي بمعدل 8 مرات أو أكثر في النهار ومرتين أثناء النوم أو أكثر، مع أو بدون حدوث سلس، وذلك في غياب أسباب مرضية في المثانة كالالتهابات أو الحصيات أو الأورام الخبيثة.
أسبابها:
- عصبية المنشأ: وأهمها قطع النخاع الشوكي من جراء حادث، أو نتيجة فالج، أو داء باركنسون، أو التصلب العصبي المتعدد.
- مجهولة السبب: كما يحصل لدى الملايين من النساء، وقد يعود ذلك إلى فقدان سيطرة الجهاز العصبي على المثانة وآلية التبول.
- أسباب أخرى: قد تسبب أو تساهم في حدوث الأعراض البولية كالالتهابات، وانسداد الإحليل بسبب ضيق فيه أو تضخم البروستاتا الحميد، والآفات في المثانة، ونقص في الهرمون الأنثوي عند النساء، وضعف الصمام الخارجي، وداء السكري، والإمساك المزمن.
تشخيصها:
- فحصه الكامل سريرياً مع التركيز على الجهاز العصبي والبولي والتناسلي.
- فحص البول المجهري وزرعه والقيام بعلم الخلايا عليه.
- التخطيط الإلكتروني على المثانة والصمام لإثبات التشخيص واتباع معالجة خاصة مركزة على سبب توتر المثانة، خصوصاً في حال فشل العلاج الدوائي أو قبل القيام بأية عملية جراحية لعلاجه.
- جهاز تلفزيوني للمثانة والكلية.
- منظار تشخيصي للمثانة في حالة فشل الوسائل السابقة في التشخيص.
عــــلاجـهــا:
قبل المباشرة في المعالجة وبعد التأكيد من غياب أية أمراض تصيب المثانة، يجب الاستفسار حول درجة الانزعاج التي يشكو منها المريض أو المريضة وشدة تأثير هذه الحالة على جودة حياتهم وإذا ما يرغبون فعلاً بالمعالجة. في أغلبية الحالات يكون تأثيرها مزعجاً للغاية ومسبباً لاضطرابات نفسية، عائلية، مهنية، اجتماعية، وجنسية بدرجة عالية تفوق أحياناً تأثير الأمراض المزمنة الأخرى كداء السكري أو فرط الضغط الدموي أو التهاب المفاصل. يتطلع المريض بشغف وأمل إلى المعالجة التي تساعده على تخفيف حدة أعراضه البولية المنغصة لحياته حتى لو استحال شفاء تلك الحالات تماماً.
1- العلاج السلوكي:
- التقليل من الإفراط في شرب السوائل خصوصاً التي تدر البول كالشاي والقهوة والمشروبات الغازية.
- تخفيف السمنة.
- الامتناع عن التدخين وشرب الكحول.
- تجنب تناول الأغذية الحارة كـ (الفلافل - البهارات).
- الإكثار من الطعام الغني بالألياف لغرض منع حدوث الإمساك.
- وضع حفاظة لغرض السيطرة على السلس البولي إن وجد.
- تدوين السوائل المشروبة يومياً ونسبة التبول مع حدوث إلحاح أو سلس بولي.
- بناءً على اليوميات المدونة، يُنصح المريض بإفراغ مثانته بطريقة منتظمة (أي كل ساعة مثلاً في البداية)، ومن ثم محاولة تمديد تلك الفترة الزمنية لخمس أو عشر دقائق كل أسبوع أو أسبوعين تقريباً باستعمال عدة وسائل (منها تحويل انتباهه من الحاجة إلى التبول إلى مهام أخرى كاستعمال الهاتف، الجلوس على كرسي بعيداً عن الحمام، القيام بأعمال روتينية، وإجراء عدة تقلصات للصمام الخارجي حتى تزول الرغبة في التبول).
- تثقيف المريض أو المريضة حول التدريب على تقلصات الصمام الخارجي أو عضلات الحوض ثلاث مرات يومياً، والقيام بها بمعدل عشر مرات في الصباح والظهر والمساء لمدة 6 إلى 10 ثوانٍ لكل تقلص بعد التأكيد أنه يدرك تماماً موقع هذا الصمام. وقد يلجأ الطبيب أحياناً إلى إظهار تلك التقلصات باستعمال الجهاز الإلكتروني الموصول إلى الصمام وإلى شاشة تلفزيونية (Biofeedback).

2- العلاج الدوائي:
هذا العلاج مهم جداً لأنه يساعد المريض على ضبط الإلحاح وتكرار تبوله إذا ما استعمل لعدة أسابيع أو أشهر وتقبله المريض وثابر عليه.
ثمة عقاقير تستعمل لمعالجة المثانة الهائجة النشاط، أهمها المرخيات للعضلات الملساء والمثبطة للمستقبلات المسكارينية في عضلات المثانة. ولكنه رغم نجاح تلك العقاقير بنسبة عالية قد تصل من 60% إلى 75% من تلك الحالات في تخفيف حدة الأعراض البولية (ومنها السلس البولي إن وجد)، إلا أن أعراضها الجانبية المزعجة التي قد تحصل بنسبة 15 إلى 35% قد تدفع المريض إلى التوقف عن استعمالها. ومن أهم تلك الأعراض: نشاف شديد في الحلق والفم، عدم وضوح النظر، الإمساك، خفقان القلب، قلة الدمعان مع نشاف العيون، ألم المعدة، الصداع، التعب الجسدي، الدوار، النعاس، انتفاخ البطن، نشاف الجلد، والحساسية الجلدية وغيرها.
والجدير بالذكر أن أفضل علاج يتضمن دمج الإجراءات الأولية مع العلاج الدوائي والسلوكي معاً للحصول على أفضل النتائج.
وأسباب فشل المعالجة بالعقاقير قد تعود إلى الأعراض الجانبية، نقص في جرعة العقار المستعمل في بعض الحالات، مقاومة المستقبلات المسكارينية، أو وجود خلل عضلي ناتج عن أسباب عصبية داخل المثانة. وفي بعض الحالات إذا ما انقطع المريض عن استعمال تلك العقاقير لشدة أعراضها الجانبية، يمكن زرق بعضها في المثانة مباشرة بواسطة القسطرة مع نتائج جيدة ومضاعفات قليلة. وقد تم حديثاً إنتاج لصقة جلدية توضع على الجلد مرة كل 3 أيام (أي مرتين في الأسبوع) مع نجاح مرتفع وأعراض طفيفة.
3- العلاجات المبتكرة في حال فشل العلاج الدوائي والسلوكي:
- ترتكز على التنبيه العصبي بواسطة جهاز (مولد) كهربائي يوضع تحت الجلد متصل بأسلاك معزولة ومتصلة مع الأعصاب الرئيسية للمثانة التي تنشأ في أسفل النخاع الشوكي العجزي، فيستطيع المريض التحكم بالتقلصات غير الإرادية في المثانة بضبطه جهازاً خصوصياً موجوداً خارج الجسم. نجحت هذه الوسيلة في أكثر من حوالي 60% من بعض تلك الحالات إذا ما توفرت الشروط الضرورية لاستعمالها.
- من أهم مضاعفاتها وأعراضها الجانبية: تلوث والتهاب مكان الجهاز مما يستدعي نزعه، تحرك الموصل الكهربائي من مكانه، تكسر في التوصيل الكهربائي، عدم الانتظام في الشحنات الكهربائية، أو رفض الجسم لها.
- لمعرفة نجاح التنبيه العصبي قبل وضع الجهاز تحت الجلد، تجرى عدة جلسات كهربائية لعدة أيام بواسطة جهاز كهربائي خارجي يوضع في المستقيم، وملاحظة الاستجابة لدى المريض في ضبط الإلحاح والتكرار البولي والسلس إن وجد.
- وقد يستخدم الجهاز الكهربائي الخارجي بوضعه في المثانة عن طريق الإحليل بعد زرق العلاج الدوائي بواسطة القسطرة مع نتائج جيدة.

4- العلاج الجراحي:
إذا ما فشلت جميع الوسائل المذكورة أو إذا لم يتحملها أو رفضها المريض، يمكن نادراً وفي الحالات المستعصية استعمال الوسائل الجراحية إذا ما وافق عليها المريض بعد تفهمه مضاعفاتها وخطورتها وأمل نجاحها على المدى الطويل.
