📁 آخر الأخبار

الصحة والسلامة المهنية في الجمهورية اليمنية: التعريف والمسار التشريعي منذ عام 1955


إنفوجرافيك يوضح تطوّر الصحة والسلامة المهنية في الجمهورية اليمنية عبر المراحل التشريعية منذ عام 1955

شكل (1): خارطة تطور الصحة والسلامة المهنية في الجمهورية اليمنية عبر سبعة عقود من التشريع.

مقدمة: يُقضي الإنسان البالغ ما يزيد عن ثُلث وقته اليومي في مكان العمل، ولهذا فإن طبيعة المهنة وبيئة العمل تؤثران — بشكل إيجابي أو سلبي — على صحة العامل، بل وعلى أدائه وإنتاجيته ومستوى حياته عمومًا. ومن هذا المنطلق، نشأت الصحة والسلامة المهنية كعلم مستقل يجمع بين الطب والهندسة وعلوم الإدارة، ويتولى حماية العامل من مخاطر العمل، وتهيئة بيئة عمل آمنة ومنتجة في آنٍ واحد. وفي اليمن تحديدًا، يمتد التشريع العمالي لأكثر من سبعة عقود، بدأت شرارتها الأولى عام 1955 مع صدور قوانين عدن، مرورًا بتشريعَي الشطرين عامَي 1970 و1978، وصولًا إلى منظومة ما بعد الوحدة اليمنية المباركة وقانون العمل الحالي. وفي هذا المقال نستعرض التعريفات والمفاهيم الأساسية، والعلاقة الجدلية بين العمل والصحة، ثم نتناول ارتباط الصحة المهنية بالتنمية المستدامة، وعلم الموائمة (الإرغونوميك)، وختامًا نتوقف عند رحلة التطور التشريعي والمؤسسي في اليمن خطوة بخطوة.

أولًا: ما هي الصحة والسلامة المهنية؟ التعريفات والمفاهيم الأساسية

تعريف الصحة المهنية

تُعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة المهنية بأنها: "نشاط متعدد الاختصاصات يهدف إلى حفظ وتعزيز سلامة وصحة العاملين في المنشآت، من خلال الوقاية من الأمراض، والكشف المبكر عن الأمراض التي يصعب الوقاية منها، والعمل على تعزيز صحة العاملين". ويتضح من هذا التعريف أن المنظمة تُشير إلى الجانبين التوأمين للمفهوم:

  • الصحة المهنية: وترتبط بالمحافظة على صحة العاملين والوقاية من الإصابات والأمراض المهنية، وتعني أيضًا تعزيز قدرتهم على التمتع بأقصى قدر من الكفاءة البدنية والنفسية والاجتماعية.
  • السلامة المهنية: وتتعلق ببيئة العمل نفسها، وتعني تحسين بيئة العمل والإشراف عليها، عن طريق سن التشريعات التي تنظم العلاقة بين الأطراف الثلاثة: الحكومات – أصحاب العمل – العمال.

أهداف الصحة والسلامة المهنية

تحقق الصحة والسلامة المهنية أهدافًا متكاملة على ثلاثة مستويات مترابطة:

  1. على مستوى الفرد العامل: التمتع ببيئة عمل ومرافق صحية لأداء عمله بأفضل الظروف الممكنة، والمحافظة على الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية.
  2. على مستوى أصحاب العمل: حماية أصحاب العمل ورؤوس الأموال والممتلكات من الأضرار، وتحسين بيئة العمل ومرافقه، والرفع من مستوى الإنتاجية.
  3. على مستوى المجتمع: تعظيم الطاقات الإنتاجية من خلال المحافظة على الصحة العامة، والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.

تخصصات الصحة والسلامة المهنية

لقد أصبحت الصحة المهنية علمًا مستقلًا بذاته، وتتفرع عنه اختصاصات عدة تشكل معًا منظومة الحماية المهنية المتكاملة، ومن أهمها:

جدول (1): أبرز تخصصات الصحة والسلامة المهنية وأدوارها
التخصص مجال الاهتمام الرئيسي
تشريعات العمل والصحة والسلامة المهنية إطار الحماية القانونية والتفتيش على المنشآت
فسيولوجيا العمل والبيئة الإجهاد البدني والوظيفي أثناء العمل
علم نفس العمل العوامل النفسية والاجتماعية في بيئة العمل
الموائمة (الأرغونوميات) تصميم العمل والمعدات بما يناسب قدرات الإنسان
السلامة المهنية وهندستها الوقاية الهندسية من الحوادث والمخاطر
الأمراض المهنية والطب المهني التشخيص والوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمل
السموم المهنية والبيئية تقييم التعرض للمواد الكيميائية السامة
الإدارة الصحية المهنية وضمان الجودة تخطيط وإدارة برامج الصحة والسلامة في المنشآت

العلاقة بين الصحة المهنية والرعاية الصحية الأولية

تكتسب الصحة المهنية أهميتها من ارتباطها الوثيق بالرعاية الصحية الأولية؛ فمنذ إعلان ألما آتا في العام 1978 صُنّفت الرعاية الصحية الأولية بأنها المستوى الأول لتلامس الأفراد والأسرة والمجتمع مع النظام الصحي الوطني، وأنها يجب أن تكون أقرب ما يمكن إلى مكان إقامة البشر وعملهم. وبما أن العمال يشكلون تجمعات بشرية دائمة في أماكن العمل، فإن الخدمات الصحية يجب أن تستهدفهم، ومن عناصر الرعاية الصحية الأولية التي تنعكس مباشرة على بيئة العمل:

  • نشر الوعي الصحي بين العمال حول المشكلات الصحية المهنية وطرق الوقاية منها.
  • الاهتمام بتوفير الغذاء الصحي الكافي حسب طبيعة عمل كل عامل.
  • توفير مياه شرب نقية، والإصحاح البيئي في بيئة العمل.
  • التحصين ضد الأمراض المعدية الرئيسية، والوقاية من الأمراض المتوطنة.
  • العلاج المناسب للأمراض المهنية والإصابات الشائعة، وتعزيز الصحة النفسية بين العمال.

ثانيًا: الطب المهني وإصحاح بيئة العمل: العلاقة بين العمل والصحة

تهدف الصحة المهنية إلى تقديم الرعاية الصحية للعاملين في المهن المختلفة حتى يتمتعوا بأقصى قدر من الكفاءة البدنية والنفسية والاجتماعية، ويتم ذلك عن طريق الوقاية من الأمراض، والكشف المبكر عنها، والعمل على تعزيز صحة العاملين. ولهذا الغرض تُقسم أنشطة الصحة المهنية إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: الطب المهني (Occupational Medicine)

يسعى الطب المهني إلى دراسة تأثير العمل على الصحة، وتأثير صحة العاملين على كفاءتهم وأدائهم، وتنتج عن العمل ثلاث مجموعات من الأمراض:

  • الأمراض المهنية (Occupational Diseases): أي مرض يصيب العاملين في مهنة معينة دون سواهم، ويؤدي إلى تقليل كفاءة الشخص أو إحدى أعضائه الجسمية، أو كل حالة تسمم تنشأ عن مواد تُستخدم في الإنتاج.
  • الأمراض المتعلقة بالعمل (Work-Related Diseases): وهي مجموعة من الأمراض متعددة الأسباب تسهم طبيعة العمل بشكل كبير في إحداثها، مثل ارتفاع ضغط الدم الذي ينتشر بين العاملين في المهن العليا والوظائف ذات العمل الذهني.
  • الإصابات المهنية (Occupational Injuries): أي ضرر يلحق بالشخص (جسمية، عقلية، نفسية، أو اختلالات صحية) نتيجة وقوع حادث معين أثناء تأدية العمل أو بسببه، أو أثناء ذهابه وإيابه من العمل.

ملاحظة قيمة: تستطيع الصحة أن ترفع العامل إلى قدر معين من الكفاءة، فيما تُحدد التدريب الجيد والخبرة درجة الكفاءة التي يمكن الوصول إليها؛ فالعامل المصاب بأمراض مزمنة أو مهنية يجد كفاءته بدنية معينة وقدرًا محدودًا في الحواس والقدرة على مواجهة المفاجآت، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الإنتاج وسلامته الشخصية.

القسم الثاني: إصحاح بيئة العمل

بما أن الأمراض المهنية والمتعلقة بالمهنة وإصابات العمل كلها تنتج في بيئة أو مكان العمل، فإن الاهتمام بإصحاح هذه البيئة قد يمنع الإصابة بهذه الأمراض أو يقلل من حدوثها. لذا يجب دراسة بيئة العمل لكشف مكامن الخطورة على الصحة، وذلك للتحكم فيها وتحديد المعايير القياسية المناسبة التي تمنع الإصابة بالأمراض المهنية، ويسهل بعد ذلك مراقبتها من حين إلى آخر.

ثالثًا: الصحة المهنية والتنمية المستدامة: لماذا تُعدّ الصحة المهنية ثروة وطنية؟

يُقال إن الإنسان أغلى ما يملك؛ فهو الأساس في الحياة، والأصل الذي يجب المحافظة عليه. وفي سياق العمل، تحتل الصحة المهنية موقعًا مركزيًا في التنمية المستدامة، التي تُعرَّف بأنها: "استراتيجية لتلبية حاجات سكان الأرض في الحاضر دون تأثير ضار على البيئة، ودون استنفاذ الموارد الطبيعية أو تعريضها للخطر، وبما لا ينقص قدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتهم". وترجع مركزية الصحة المهنية في التنمية المستدامة إلى الأسباب التالية:

  1. الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية وحمايتها من التلف أو الهدر؛ فالعمالة الشابة في اليمن — حيث تُشكل الفئة العمرية (15 – 64 سنة) نحو 54% من السكان — تمثل ثروة وطنية يجب الاهتمام بها والمحافظة عليها.
  2. استخدام التقنيات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تحد من انبعاثات العوامل الضارة بالصحة والبيئة.
  3. توفير التلامس الأمثل بين الإنسان والآلة وبيئة العمل ونظم العمل والراحة، الأمر الذي يزيد من الإنتاجية ويحسن نوعية المنتجات والخدمات ويقلل العيوب والأخطاء.
  4. بيئة العمل المهنية نظام إنذار مبكر ومرآة لنزاعات التطور؛ فالعامل المنتج يُصنَع بصحته أساسًا للأسرة المعافاة.

خلاصة الربط: الصحة المهنية ليست كلفة إضافية على المنشآت، بل استثمار يعود بفوائد مباشرة على الإنتاجية والجودة واستقرار القوى العاملة، ويُحدث توازنًا بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

رابعًا: علم الموائمة (الإرغونوميك): الأهمية والمجالات الرئيسية

التعريف والمبدأ الأساسي

يُعدّ علم الموائمة (Ergonomics) — ويطلق عليه عربيًا علم التألُّم — أحد العلوم التي تسارع نموها في حياة المجتمع الإنساني، ويدخل بقوة في كافة مجالات الإنتاج والإدارة والمعيشة. وهو دراسة العلاقات المعقدة بين البشر وأوجه بيئة العمل الفيزيائية والنفسية (كالمرافق والمعدات والأدوات ومتطلبات الوظيفة وطرائق العمل), من أجل تأليف الوظائف والأنظمة والمنتجات والبيئات مع قدرات العمال الجسدية والنفسية. والمصطلح مشتق من كلمتين يونانيتين: Ergon وتعني العمل، وNomus وتعني القانون أو النظام. والمبدأ الأساسي لهذا العلم هو أن كافة أنشطة العمل تجعل من العامل عرضة لإجهاد بدني ونفسي، ومادام هذا الإجهاد محصورًا بحدود معقولة يبقى الأداء مقبولًا ويحافظ العامل على صحته وعافيته؛ لكن عند زيادة الإجهاد يمكن أن تحدث الأخطاء والحوادث والإصابات، وتدهور في الحالة الصحية والبدنية والنفسية بين العاملين.

أهداف علم الموائمة

  • زيادة فاعلية ومردود المعدات والآلات والوصول إلى المستوى الأمثل المخطط لعملها.
  • زيادة فاعلية ومردود القوى العاملة البشرية.
  • خفض أشكال التعب والإجهاد المرتبطة بأنشطة وممارسات المهنة.
  • حماية وصيانة صحة الأفراد من الأخطار المرتبطة بوسائل العمل أو المواد المنتجة.
  • منع حوادث العمل والحوادث الكبرى الناجمة عن نقص التصميم أو إدارة الأنظمة.

المجالات الرئيسية لعلم الموائمة

جدول (2): المجالات الأربعة الرئيسية لعلم الموائمة
المجال موضوع الاهتمام أمثلة تطبيقية
هندسة العوامل البشرية معالجة المعلومات وتقليل الأخطاء البشرية أجهزة إنذار صوتية وضوئية، مقاييس ضغط بعلامات واضحة
فسيولوجيا العمل الإجهاد البدني الموضعي والعام أثناء العمل تصميم مكان العمل للتقليل من المشي والتسلق الزائد، توفير الرافعات والناقلات
الميكانيكا البيولوجية خصائص أنسجة الجسم ومقاومتها للإجهاد الميكانيكي مبادئ رفع الأثقال والدفع والجر، وقاية أسفل الظهر والأطراف
القياسات البشرية (Anthropometry) جعل الأدوات وأماكن العمل مناسبة لجسم الإنسان تصميم المقاعد وطاولات العمل ومقابض العدادات بمقاسات مناسبة

ثمار تطبيق الموائمة وتجاهلها

تطبيق مبادئ الموائمة يفيد العمال، كما يجني أصحاب العمل فوائد ملموسة من حيث زيادة المردود والإنتاجية والتقليل من وقت العمل الضائع بسبب المرض أو الإصابات، وانخفاض تكاليف التأمينات على العمال. في المقابل، يؤدي إهمال هذه المبادئ إلى:

  • حدوث الإصابات والأمراض المهنية بما فيها اضطرابات الإجهاد المتكررة، ومن أشهر أمثلتها متلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome).
  • زيادة غياب العمال عن أعمالهم، وارتفاع تكاليف التأمين والمعالجة.
  • زيادة احتمال الحوادث والأخطاء، وارتفاع دوران الأيدي العاملة، وانخفاض الإنتاج.
  • الملاحقات القانونية والمالية بين أصحاب العمل والعمال أو شركات التأمين.

خامسًا: مسار التطور التشريعي للصحة والسلامة المهنية في اليمن

المرحلة الأولى: البدايات التشريعية في عدن (1955)

شكّل عام 1955 نقطة انطلاق التنظيم التشريعي للعمل وللصحة والسلامة المهنية في اليمن، حين صدرت قوانين عدن باعتبارها أول تشريع في هذا المجال، وقد قُسّمت هذه القوانين إلى خمسة مجلدات: المجلد الأول: قانون الأدوية، والمجلد الثاني: قانون الحوادث المهنية، والمجلد الثالث: قانون تعريفات العمل، فيما احتوى المجلدان الرابع والخامس معًا على أكثر من 165 فصلًا قانونيًا. ورغم محدودية نطاق هذه المرحلة بسبب طبيعة الاقتصاد آنذاك وغياب المفاهيم العلمية المنظمة للسلامة المهنية، فإنها أرست أول حجر أساس قانوني للحماية من الحوادث المهنية وتنظيم علاقات العمل.

المرحلة الثانية: التشريعات الأولى في الشمال (1963 – 1969)

على صعيد الشطر الشمالي سابقًا، صدر القرار الجمهوري رقم (17) لسنة 1963 القاضي بتحديد اختصاصات وتشكيل وزارة الصحة العامة، ومن ثم تتابعت التشريعات المنظمة لاختصاصات الوزارة ومهامها في المجال الصحي المهني.

محورية المؤسسة الصحية: ارتبطت بدايات الصحة المهنية في اليمن منذ البداية بوزارة الصحة العامة بوصفها الجهة المنوطة بالرقابة على البيئة المهنية وصحة العاملين، وهو الدور الذي رسّخه لاحقًا الفصل التاسع من قانون الصحة العامة الصادر بالقانون الجمهوري رقم (4) لسنة 2009.

المرحلة الثالثة: النهوة التشريعية في الشطرين (1970 – 1989)

في الشطر الشمالي (صنعاء)

  • قانون العمل رقم (5) لسنة 1970: أول قانون شامل لمنظمات العمل في الشمال، وتناول موضوع الوقاية والخدمات الطبية وإصابات العمل، ورفق بجدول خاص بإصابات العمل وآخر خاص بالأمراض والتسممات المهنية. وبموجبه أُنشئت الإدارة العامة لتفتيش العمل والسلامة المهنية بوزارة العمل والتدريب المهني.
  • قرار وزير الصحة رقم (6) لسنة 1967: بإنشاء قسم الصحة الصناعية.
  • إنشاء مختبرات للفحوصات الطبية للعاملين في مختبر الصحة العامة بصنعاء وفروعها في محافظات تعز والحديدة وإب.
  • قرار وزارياً رقم (17) لسنة 1974: بنظام التفتيش في الصناعة والتجارة.
  • قرار وزارياً رقم (27) لسنة 1975: بتعليمات الأمن الصناعي.
  • التعميم رقم (3) لسنة 1988: بشأن إجراءات تفتيش العمل.

في الشطر الجنوبي (عدن)

  • قرار وزارياً في عدن عام 1975: بإنشاء قسم الصحة المهنية التابع لإدارة الطب الوقائي بوزارة الصحة.
  • القانون رقم (9) لسنة 1976: بتنظيم عملية مكافحة الحريق والوقاية منها.
  • قانون العمل الأساسي رقم (14) لسنة 1978: وتناول نظام العمل والجزاءات، وأوقات العمل والراحة، والصحة والسلامة المهنية، وتأمينات الخدمة، والتفتيش والرقابة على تنفيذ المشروعات.
  • في عام 1979: ضُمت الأنشطة الوقائية للصحة المهنية إلى إدارة الرعاية الصحية الأولية، وبدأ تأهيل الكادر الطبي والتفتيش المهني.
  • في عام 1980: افتُتحت العيادة المركزية للصحة والسلامة المهنية في عدن، وبدأ إجراء الفحوصات الطبية للعمال حسب الصناعات.
  • في عام 1985: جُهّز مختبر التشخيص المهني بالأجهزة والمعدات، وأُعيد تجهيز العيادة المركزية.
  • في أعوام 1987 – 1988 – 1989: فُتحت فروع للعيادة في حضرموت ولحج على التوالي.
  • قرار وزاري رقم (17) لسنة 1988: بشأن لائحة الصحة والسلامة المهنية، الصادر في عدن من وزارة العمل والخدمة المدنية.
  • قانون تنظيم وزارة الصحة العامة رقم (37) لسنة 1978، وقانون رقم (1) لسنة 1980 الخاص بالضمان الاجتماعي للعاملين، وقانون رقم (13) لسنة 1983 بتنظيم الوقاية من الحرائق ومكافحتها، وقانون رقم (8) لسنة 1984 بشأن المجلس الوطني لحماية البيئة.
جدول (3): أبرز التشريعات قبل قيام الوحدة اليمنية (1970 – 1988)
التشريع السنة الجهة المصدرة الموضوع الرئيسي
قانون العمل رقم (5) 1970 صنعاء الوقاية والخدمات الطبية وإصابات العمل وجداول الأمراض المهنية
قرار وزاري رقم (27) 1975 صنعاء تعليمات الأمن الصناعي
قانون رقم (9) 1976 عدن تنظيم مكافحة الحريق والوقاية منها
قانون العمل الأساسي رقم (14) 1978 عدن نظام العمل والصحة والسلامة المهنية والتفتيش
قرار وزاري رقم (17) 1988 عدن لائحة الصحة والسلامة المهنية

المرحلة الرابعة: الوحدة اليمنية ومنظومة ما بعدها (1990 – 2009)

جاءت الوحدة اليمنية المباركة لتشكّل نقلة نوعية لخدمات الصحة والسلامة المهنية، إذ دُمجت السلامة المهنية التابعة لوزارة العمل والتدريب المهني مع الصحة المهنية التابعة لوزارة الصحة العامة في إدارة عامة واحدة سُميت الإدارة العامة للصحة والسلامة المهنية، وذلك بموجب اتفاقية بين الوزارتين. وقد جرى لاحقًا تطوير الإدارة وتزويدها بالأثاث والمعدات والتجهيزات الإدارية والطبية الحديثة، وفُتحت فروع لها في عدن حضرموت وذمار وعمران وريمة وتعز وإب والحديدة وغيرها من المحافظات في عموم ربوع الوطن.

جدول (4): منظومة التشريعات الوطنية للصحة والسلامة المهنية بعد عام 1990
التشريع السنة الموضوع
قانون رقم (19) بشأن الخدمة المدنية 1991 أوقات العمل والإجازات والرعاية والتعويضات
قانون رقم (25) بشأن التأمينات والمعاشات 1991 تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة والإصابات العمل وجدولا العجز والأمراض المهنية (القطاع الحكومي)
قانون رقم (26) بشأن التأمين الاجتماعي 1991 تأمين إصابات العمل والشيخوخة والعجز (القطاع الخاص)
قانون رقم (50) بشأن المناجم والمقالع 1991 السلامة في قطاعات الاستخراج
قانون رقم (32) بشأن مزاولة المهن الصحية 1992 الأسس القانونية لممارسة المهن الطبية ومعايير الحد من الممارسات المضرة
قانون العمل رقم (5) المعدل بالقانون رقم (25) 1995 / 1997 السلامة والصحة المهنية وتنظيم عمل النساء والأحداث وأوقات العمل والتفتيش ومنازعات العمل
قرار رقم (78) اللائحة العامة للصحة والسلامة المهنية 1995 الإطار التنظيمي التفصيلي لاشتراطات السلامة
قرار رقم (138) جدول الأمراض المهنية 1995 حصر الأمراض والتسممات المهنية المعتمدة
قرارا رقم (39) و(40) بتحديد الأعمال والصناعات الخطرة 1996 المهن التي لا يجوز تشغيل النساء والأحداث فيها
قرار رقم (41) بشأن تنظيم لياقة العمال 1996 اللياقة الصحية للعمال وخلوهم من الأمراض المعدية
قرار رقم (13) تشكيل اللجنة العليا للصحة والسلامة المهنية 1998 تحديد رئيس وأعضاء اللجنة وحقها في تشكيل لجان فرعية بالمحافظات
قرار رقم (73) وسائل الإسعاف الطبي الأولى 1998 إلزام كافة القطاعات (العام والمختلط والخاص) بتوفير وسائل الإسعاف
قرار مجلس الوزراء رقم (257) 2000 إجراء الفحوصات الطبية للعمال ورسم رسوم شهادات اللياقة الصحية
قرار مجلس الوزراء رقم (259) نظام الرعاية الطبية 2000 الرعاية الطبية للعاملين وتحديد الفحوصات والأشعة والأمراض المهنية
قانون الصحة العامة رقم (4) — الفصل التاسع 2009 الرقابة على البيئة المهنية والفحوصات الأولية والدورية وقائمة الأمراض المهنية

لمحة عن قانون الصحة العامة رقم (4) لسنة 2009

جاء الفصل التاسع من قانون الصحة العامة ليُرسي الرقابة الصحية المهنية على أسس قانونية حديثة، ومن أبرز مواده:

  • المادة (23): قيام الوزارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على تحقيق الرقابة على البيئة المهنية وصحة العاملين في المصانع والمعامل والمؤسسات الصناعية وما ماثلها لضمان السلامة الصحية لهم، ووضع الشروط اللازمة لتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وآلية التفتيش المتواصل عليها.
  • المادة (24): تحديد الشروط الصحية الواجب توفرها في العاملين في مهن أو حرف أو صناعات يمكن أن تؤثر على صحتهم أو تساعد على نقل العدوى، وتحديد أنواع الفحوصات الطبية الأولية والدورية وإعداد قائمة بالأمراض المهنية وتحديثها دوريًا.
  • المادة (25): تحديد الاشتراطات الكفيلة لحماية المجتمع من المهن والحرف التي لها أثر على الصحة والبيئة.
  • المادة (26): عدم جواز الترخيص لأي منشأة مهنية إلا إذا انطبقت عليها الشروط والمواصفات الصحية التي تضعها الوزارة.
  • المادة (27): تحمّل المنشأة كلفة الفحوصات الأولية والدورية المحددة من الجهات ذات العلاقة التي تجري للعاملين فيها.

السياق الدولي والإقليمي المحيط

لم يتطور التشريع اليمني في فراغ؛ فقد أخذت القوانين العمالية عبر العالم بدايتها منذ صدور أول قانون في بريطانيا عام 1802، ثم تأسست منظمة العمل الدولية في مؤتمر السلام عام 1919 في باريس لتصبح المتعهّد بتطوير القوانين والإشراف على مصادقة الدول الأعضاء على الاتفاقيات الدولية. وعلى الصعيد العربي، صادقت اليمن على عدد من اتفاقيات وتوصيات منظمة العمل العربية، منها الاتفاقية رقم (7) لسنة 1977 بشأن السلامة والصحة المهنية من جميع الجوانب، والاتفاقية رقم (13) لسنة 1981 بشأن بيئة العمل، والاتفاقية رقم (19) لسنة 1998 بشأن تفتيش العمل، وكذلك الاستراتيجية الخليجية للصحة والسلامة المهنية التي عُرضت على اللجنة الوطنية للصحة والسلامة المهنية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتبنّيها وتفعيلها.

واقع التطبيق وتحدياته

رغم الجهود التشريعية المتراكمة، يظل التطبيق الفعلي هو الإشكالية الأكبر، خاصة في ضوء المعطيات الديمغرافية والاقتصادية: فاليمن بلد فتيّ زاخر بالأيدي العاملة؛ إذ تقدّر التعدادات والإسقاطات عدد السكان بنحو 22.49 مليون نسمة عام 2009، وتُمثّل الفئة الشابة (15 – 64 سنة) نسبة 54% منهم، فيما بلغ معدل الخصوبة 6.1 مولود لكل امرأة ومعدل النمو السكاني نحو 3%، مع ارتفاع معدل الفقر إلى 34% من إجمالي السكان، وانخفاض الإنفاق الحكومي على الصحة إلى 3.58% من إجمالي الإنفاق المحلي السنوي — وهو الأدنى في المنطقة. ومن أبرز التحديات التي تواجه تطبيق المنظومة التشريعية:

  • ضعف الجهاز التفتيشي وتداخل اختصاصات المؤسسات بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل.
  • انتشار العمالة غير المنظمة وغير المسجلة، خاصة في الزراعة والحرف الصغيرة، خارج نطاق الحماية التشريعية.
  • التشغيل العشوائي في قطاعات البناء والمعادن والمقالع دون وسائل حماية، رغم صدور قانون المناجم والمقالع رقم (50) لسنة 1991.
  • قلة الوعي لدى العمال وأصحاب الأعمال بأحكام اللوائح والقرارات المنفذة.
  • غياب الإحصاءات الموثقة المنتظمة عن الإصابات والأمراض المهنية، وإن ورد جدول خاص بها في قانون الإحصاء رقم (28) لسنة 1995.

خاتمة

الصحة والسلامة المهنية ليست شعارًا ترفعها المنشآت، بل منظومة علمية وتشريعية متكاملة تبدأ بتعريف دقيق للمخاطر، وتمر عبر الطب المهني وإصحاح بيئة العمل، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية المستدامة، وتبلغ ذروتها في تطبيقات علم الموائمة التي تجعل من العامل الإنسان محور العملية الإنتاجية. ومنذ عام 1955 وحتى اليوم، قطعت اليمن شوطًا تشريعيًا واضحًا في حماية العمال؛ بدءًا من قوانين عدن الخمسة المجلدات، مرورًا بتشريعَي 1970 و1978 في الشطرين، وبلوغًا بمنظومة ما بعد الوحدة التي رفعت مستوى الحماية مع قانون العمل 1995 ولائحة الصحة والسلامة المهنية وقانون الصحة العامة 2009. وفي بلدٍ شاب كاليمن، حيث تمثل القوى العاملة نصف السكان تقريبًا، تكون الاستثمارات في صحة وسلامة العامل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من النص إلى التطبيق: تقوية التفتيش، وتمكين العمال من معرفة حقوقهم، وإدماج ثقافة الوقاية في بيئة العمل، بما يستجيب لطموحات اليمنيين في بيئة عمل آمنة وإنسانية.

📌 شاهد أيضًا من مدونتنا

📚 مراجع موثقة

  1. منظمة الصحة العالمية — برنامج الصحة المهنية: Occupational Health — WHO
  2. منظمة العمل الدولية — السلامة والصحة في العمل: Safety and Health at Work — ILO
  3. منظمة العمل الدولية — نورمكس: قاعدة بيانات التشريعات الوطنية: NATLEX — ILO
  4. منظمة العمل العربية — الاتفاقيات والتوصيات العربية: منظمة العمل العربية
  5. International Ergonomics Association — Definition of Ergonomics: IEA — What is Ergonomics
  6. المجلس اليمني للتخصصات الصحية — مذكرة دبلوم طب المجتمع: الصحة والسلامة المهنية (2011 – 2012).
  7. القانون الجمهوري رقم (5) لسنة 1995 بشأن قانون العمل اليمني، المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 1997.
  8. القانون الجمهوري رقم (4) لسنة 2009 بشأن قانون الصحة العامة اليمني — الفصل التاسع (المواد 23 – 27).
  9. الجهاز المركزي للإحصاء — التعداد العام للسكان والمساكن 2004، وتقرير الحسابات الوطنية الصحية 2007.

💬 ما رأيك؟ هل تطبق منشأتك مبادئ الصحة والسلامة المهنية وعلم الموائمة؟ شاركنا تجربتك أو استفسارك في التعليقات أسفل المقال، ولا تنسَ مشاركة المقال مع المهتمين بحقوق العمال.

تعليقات