الإجازة المرضية في القانون اليمني: حقوقك والإجراءات القانونية

 

مقدمة 

تُعدّ الإجازة المرضية من أهم الحقوق التي يكفلها قانون العمل اليمني رقم (5) لسنة 1995م والمعدل بالقانون رقم (15) لسنة 2008م، حيث يضمن هذا القانون حماية العامل من تبعات المرض التي قد تؤثر على قدرته على أداء مهام عمله. وفي ظل الظروف الاقتصادية والصحية الصعبة التي يمر بها اليمن، يصبح فهم هذه الحقوق وآلية استيفائها أمراً بالغ الأهمية لكل عامل وعاملة في القطاعين العام والخاص.

يستعرض هذا المقال التفصيلي كافة الجوانب القانونية المتعلقة بالإجازة المرضية في التشريع اليمني، بدءاً من تعريفها وشروط استحقاقها، مروراً بنسب الأجور المستحقة خلال فترات المرض المختلفة، وانتهاءً بالإجراءات العملية والوثائق المطلوبة لمنحها، مع التركيز على الحالات الخاصة كالأمراض المهنية والإصابات العملية التي تتمتع بحماية قانونية إضافية.

الإجازة المرضية

أولاً: المؤسسة القانونية للإجازة المرضية

1.1 الأساس القانوني والتشريعي

تستند الإجازة المرضية في النظام القانوني اليمني إلى مجموعة من النصوص التشريعية التي تُشكّل معاً إطاراً متكاملاً لحماية حقوق العمال. وفي مقدمة هذه التشريعات يأتي قانون العمل رقم (5) لسنة 1995م والذي تم تعديله بموجب القانون رقم (15) لسنة 2008م، حيث خصّص المواد من (80) إلى (83) لتنظيم الإجازة المرضية بشكل تفصيلي. ويمكن الاطلاع على النص الكامل لقانون العمل اليمني من خلال قاعدة بيانات NATLEX التابعة لمنظمة العمل الدولية (ILO).

كما يُكمّل قانون التأمينات الاجتماعية رقم (26) لسنة 1991م دور قانون العمل من خلال تقديم حماية تأمينية إضافية للعمال المشمولين بالتأمين الاجتماعي، خاصة في الحالات التي تتجاوز فيها فترة المرض المدة القانونية المحددة للإجازة المرضية المدفوعة. ويُعدّ التكامل بين هذين القانونين ضمانة أساسية لعدم ترك العامل دون حماية في حالات المرض الطويلة أو المزمن.

1.2 تعريف الإجازة المرضية وماهيتها القانونية

تُعرّف الإجازة المرضية بأنها فترة زمنية يُسمح للعامل خلالها بالامتناع عن أداء عمله نظراً لمرضه أو إصابته، مع استمرار استحقاقه لجزء من أجره أو كامله وفقاً للنسب المحددة قانوناً. وتتميز هذه الإجازة عن غيرها من أنواع الإجازات بأنها إجازة استثنائية تُمنح بناءً على ظروف صحية طارئة لا يتحكم فيها العامل، وليست إجازة اختيارية يمكن للعامل التصرف فيها كما يشاء.

وتنص المادة (80) من قانون العمل على أن الإجازة المرضية تكون متصلة أو متقطعة خلال السنة الواحدة، مما يعني أن العامل يمكنه أن يستفيد من رصيده المرضي على دفعات متفرقة خلال العام، ولا يُشترط أن تكون فترة المرض متصلة بشكل كامل. وهذا التنظيم المرن يُتيح للعامل مرونة أكبر في إدارة حالات المرض المتكررة أو المزمنة.

ثانياً: مدة الإجازة المرضية ونسب الأجور

2.1 الجدول الزمني للإجازة المرضية المدفوعة

حدّد المشرع اليمني مدة الإجازة المرضية المدفوعة بحد أقصى ثمانية أشهر خلال السنة الواحدة، مع تقسيم هذه المدة إلى أربع مراحل زمنية، يتناقص فيها نسبة الأجر المدفوع تدريجياً كلما امتدت فترة المرض. ويُعدّ هذا التنظيم توازناً بين حق العامل في الحصول على دخل خلال فترة مرضه، وحق صاحب العمل في عدم تحمّل أعباء مالية مفرطة لفترات طويلة. وتتوافق هذه المدة مع المعايير الدولية المنصوص عليها في اتفاقية الضمان الاجتماعي (الحد الأدنى) رقم 102 لسنة 1952 الصادرة عن منظمة العمل الدولية (ILO)، والتي تُحدّد مدة إجازة المرض بـ 26 أسبوعاً كحد أدنى.

المرحلة الزمنيةالمدةنسبة الأجر المستحقالوصف القانوني
المرحلة الأولىالشهران الأول والثاني100% من الأجرأجر كامل بدون أي خصم
المرحلة الثانيةالشهران الثالث والرابع85% من الأجرخصم 15% من الأجر الأساسي
المرحلة الثالثةالشهران الخامس والسادس75% من الأجرخصم 25% من الأجر الأساسي
المرحلة الرابعةالشهران السابع والثامن50% من الأجرخصم 50% من الأجر الأساسي

2.1.1 توضيح حساب الأجر المستحق

لتوضيح آلية حساب الأجر المستحق خلال فترات الإجازة المرضية المختلفة، يمكننا الاعتماد على المعادلة التالية:

الأجر المستحق = الأجر الأساسي × نسبة الاستحقاق القانونية

فعلى سبيل المثال، إذا كان أجر العامل الأساسي الشهري 100,000 ر.ي، فإن الأجر المستحق له خلال الشهر الثالث من المرض يُحسب كالتالي:

الأجر المستحق = 100,000 × 0.85 = 85,000 ر.ي

وهكذا يتناقص الأجر تدريجياً حتى يصل في الشهرين السابع والثامن إلى النصف فقط من الأجر الأساسي.

2.2 الجمع بين الإجازة المرضية والإجازة السنوية

يُمنح العامل حق الاستفادة من رصيد إجازاته السنوية إلى جانب ما يستحقه من إجازات مرضية. وتُقدّر الإجازة السنوية في القانون اليمني بـ 30 يوماً كحد أدنى لكل سنة خدمة فعلية، أي بمعدل 2.5 يوم لكل شهر. وعند استنفاد العامل لكامل رصيده من الإجازات المرضية والسنوية، يُمنح إجازة بدون أجر حتى يتماثل للشفاء، أو تثبت عدم لياقته الصحية للعمل بقرار صادر عن الجهات الطبية المختصة.

ملاحظة قانونية مهمة: يُعتبر كل مدة يقضيها العامل نزيلاً في المستشفى لتلقي العلاج في حكم الإجازة المرضية، وذلك بموجب نص المادة (80/3) من قانون العمل. وهذا النص يضمن للعامل عدم خصم أيام دخول المستشفى من رصيده السنوي.

ثالثاً: شروط منح الإجازة المرضية وإجراءات اعتمادها

3.1 شروط استحقاق الإجازة المرضية

حدّدت المادة (81) من قانون العمل شروطاً صارمة لمنح الإجازة المرضية، وذلك لضمان عدم إساءة استخدام هذا الحق، وضمان حقوق صاحب العمل في التحقق من صحة الحالة المرضية. وتتلخص هذه الشروط فيما يلي:

  1. التقرير الطبي من طبيب صاحب العمل: في حالات المرض الاعتيادي، يجب أن تكون الإجازة المرضية معتمدة من الطبيب الذي يعهد إليه صاحب العمل بعلاج العمال، أو من المؤسسة الطبية التي يتفق معها صاحب العمل على ذلك.
  2. التقرير الطبي من مؤسسة طبية رسمية: عندما لا يعهد صاحب العمل إلى طبيب أو مؤسسة طبية لعلاج العمال لديه، يجب أن تكون الإجازة صادرة عن مؤسسة طبية رسمية في الجمهورية.
  3. التقرير من وحدات الحوادث الفجائية: يجوز اعتماد الإجازة المرضية إذا صدرت عن وحدات الحوادث الفجائية في أي مكان، أو من المستشفيات الأخرى في المنطقة التي يندب أو ينقل إليها العامل، أو التي يقضي إجازته السنوية فيها.

3.2 إجراءات التعميد والاعتماد الإضافي

منح المشرع اليمني صاحب العمل حقوقاً إضافية للتحقق من صحة الإجازات المرضية، وذلك على النحو التالي:

  • تعميد الإجازات الخاصة: يجوز لصاحب العمل في حالة منح الإجازة المرضية للعامل من قبل العيادات أو المؤسسات الطبية الخاصة أن يطلب تعميدها لدى الجهات الطبية المختصة. وهذا الإجراء يهدف إلى منع التلاعب بالتقارير الطبية الصادرة من القطاع الخاص.
  • الاعتماد للإجازات الطويلة: لصاحب العمل أن يطلب اعتماد الإجازة من جهة طبية أو من الطبيب المعتمد لديه إذا تجاوزت مدة الإجازة عشرة أيام. وهذا الشرط يُطبّق على الإجازات المرضية المتوسطة والطويلة لضمان استمرارية الحالة المرضية.

3.2.1 حالة المرض أثناء الإجازة السنوية

تنص المادة (82) من قانون العمل على حالة خاصة وهي مرض العامل أثناء إجازته السنوية. في هذه الحالة، يجوز لصاحب العمل اعتماد الإجازة المرضية وعدم احتسابها من الإجازة السنوية، وتستأنف الإجازة السنوية المقطوعة بعد انتهاء فترة المرض. وهذا النص يضمن للعامل عدم خسارة أيام إجازته السنوية بسبب مرض طارئ.

رابعاً: حالات خاصة: الأمراض المهنية والإصابات العملية

4.1 الإجازة المرضية للأمراض المهنية والإصابات العملية

تتمتع حالات الأمراض المهنية والإصابات أثناء تأدية العمل أو بسببه بحماية قانونية استثنائية تتجاوز الأحكام العامة للإجازة المرضية. وتنص المادة (83) من قانون العمل على أن العامل الذي يصاب بمرض مهني أو إصابة عملية يستحق إجازة مرضية بأجر كامل بناءً على توصية اللجنة الطبية المختصة، حتى يبت في حالته الصحية وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية.

وتُشكّل هذه الحالة استثناءً واضحاً من القاعدة العامة المتعلقة بتدرج نسب الأجور، حيث يظل العامل مستحقاً لـ 100% من أجره بغض النظر عن مدة المرض، وذلك تقديراً للمخاطر التي يتعرض لها العامل بسبب طبيعة عمله. وتتوافق هذه الحماية مع اتفاقية ILO رقم 102 التي تُلزم الدول الأعضاء بتوفير حماية خاصة للإصابات العملية والأمراض المهنية.

4.2 اللجان الطبية المختصة

تُشكّل اللجان الطبية المختصة حلقة وصل أساسية بين العامل ونظام التأمينات الاجتماعية في حالات الأمراض المهنية والإصابات العملية. ويُخوّل المشرع الوزير المختص بإصدار قرار بتشكيل هذه اللجان وتحديد مهامها وأماكن عملها، وذلك بالتشاور مع الجهات ذات العلاقة وممثلي العمال وأصحاب الأعمال. وهذا التشاور يضمن تمثيلاً متوازناً لجميع الأطراف المعنية.

تنبيه قانوني: لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل أثناء تمتع العامل بأي إجازة ينص عليها القانون، بما في ذلك الإجازة المرضية وإجازة الوضع، إلا في حالة ثبوت عدم لياقته الصحية لأداء مهام عمله بقرار صادر عن الجهات الطبية المختصة. وهذا الحظر يشمل جميع أنواع الإجازات المدفوعة وغير المدفوعة.

خامساً: ضمانات العامل خلال فترة المرض

5.1 حماية الوظيفة أثناء الإجازة المرضية

يُعدّ حظر فصل العامل أثناء إجازته المرضية من أقوى الضمانات القانونية التي يتمتع بها العامل اليمني. وتنص المادة (37) من قانون العمل على أنه لا يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل أثناء تمتع العامل بأي إجازة ينص عليها هذا القانون واللوائح المنفذة له، ويشمل ذلك الإجازات المرضية وإجازة الوضع. وتتوافق هذه الحماية مع دليل حقوق العمال في اليمن الصادر عن المجلس النرويجي للاجئين (NRC) الذي يؤكد على حظر الفصل التعسفي أثناء فترات الإجازة.

ويتجاوز هذا الحظر حالات الفصل التعسفي العادية، حيث يُمنع صاحب العمل حتى من إنهاء العقد لأسباب موضوعية مشروعة إذا كان العامل في إجازة مرضية. ويُستثنى من هذا الحظر فقط حالة ثبوت عدم اللياقة الصحية للعامل لأداء مهام عمله، وذلك بقرار صادر عن الجهات الطبية المختصة.

5.2 حقوق العامل في الرعاية الصحية

إلى جانب حقه في الإجازة المرضية المدفوعة، يتمتع العامل اليمني بحقوق إضافية في مجال الرعاية الصحية. ففي القطاع العام، يتم تقديم خدمات الرعاية الصحية للعاملين من خلال برنامج التأمين الصحي. أما في القطاع الخاص، فيجب على أصحاب الأعمال حماية العمال عن طريق توفير العلاج الطبي المجاني والخدمات الصحية الأخرى لجميع العاملين في المؤسسة، بما فيهم العاملات الحوامل، وفقاً للأنظمة الطبية التي تُقرها الوزارة المختصة.

5.2.1 التأمين الاجتماعي والحماية المستدامة

يُكمّل قانون التأمينات الاجتماعية رقم (26) لسنة 1991م حماية العامل من خلال تقديم استحقاقات طبية خاصة بالعمال المشمولين بالتأمين. وفي حالات المرض الطويل التي تتجاوز مدة الإجازة المرضية القانونية، يمكن للعامل الاستفادة من معاش العجز إذا ثبتت عدم لياقته الصحية للعمل بشكل دائم. وتُحدّد اللجان الطبية المختصة درجة العجز ونسبة الاستحقاق وفقاً للقواعد المنظمة لذلك.

سادساً: مقارنة بين الإجازة المرضية في القطاعين العام والخاص

على الرغم من أن قانون العمل اليمني يُنظّم العلاقة في القطاع الخاص بشكل أساسي، إلا أن هناك فروقات مهمة بين الإجازة المرضية في القطاعين العام والخاص تستحق التوضيح. ويُنظّم القطاع العام بموجب قانون الخدمة المدنية الذي يختلف في بعض تفاصيله عن قانون العمل. وقد أعدّ منظمة الصحة العالمية (WHO) وثيقة تفصيلية حول إجراءات إدارة العمل في اليمن تتضمن مقارنة بين التشريعات المحلية والمعايير الدولية.

معيار المقارنةالقطاع الخاص (قانون العمل)القطاع العام (قانون الخدمة المدنية)
المدة القصوى المدفوعة8 أشهر بتدرج نسب الأجور60 يوماً براتب كامل
نسبة الأجر في الشهرين الأول والثاني100% أجر كامل100% راتب كامل
نسبة الأجر من الشهر الثالث فصاعداً85% ثم 75% ثم 50%تُعالج اللوائح التنفيذية الحالات التي تزيد مدتها عن 60 يوماً
الأمراض المهنية والإصابات العمليةأجر كامل حتى البت في الحالةراتب كامل للمدة التي تحددها الجهة الطبية المختصة
الجهة المختصة بالاعتمادطبيب صاحب العمل أو مؤسسة طبية رسميةالجهة الطبية المختصة التابعة للدولة
حماية الوظيفةحظر الفصل أثناء الإجازة المرضيةحماية وظيفية مماثلة بموجب قانون الخدمة المدنية

سابعاً: الإجراءات العملية للحصول على الإجازة المرضية

7.1 الخطوات العملية للعامل

لضمان استيفاء حقه في الإجازة المرضية بشكل قانوني سليم، يجب على العامل اتباع الخطوات التالية:

  1. الإبلاغ الفوري: يجب على العامل إبلاغ صاحب العمل أو المشرف المباشر فوراً عند شعوره بأعراض المرض التي تمنعه من أداء عمله.
  2. الحصول على التقرير الطبي: يجب مراجعة الطبيب المعتمد لدى صاحب العمل أو المؤسسة الطبية المتعاقد معها، أو في حال عدم وجودهما، مراجعة أي مؤسسة طبية رسمية في الجمهورية.
  3. تقديم التقرير الطبي: يجب تقديم التقرير الطبي إلى إدارة الموارد البشرية في المؤسسة في أقرب وقت ممكن، مع الحفاظ على نسخة منه لدى العامل.
  4. المتابعة الدورية: في حالات المرض الطويلة التي تتجاوز عشرة أيام، يجب على العامل متابعة حالته الصحية مع الطبيب المعتمد وتقديم تقارير دورية.
  5. العودة إلى العمل: عند الشفاء، يجب الحصول على تقرير طبي يثبت اللياقة الصحية للعودة إلى العمل.

7.2 واجبات صاحب العمل

من جانبه، يتحمل صاحب العمل مجموعة من الواجبات القانونية تجاه العامل المريض:

  • عدم رفض الإجازة المرضية: لا يجوز لصاحب العمل رفض الإجازة المرضية إذا استوفيت الشروط القانونية.
  • صرف الأجر المستحق: يجب على صاحب العمل صرف الأجر المستحق للعامل وفقاً للنسب القانونية في مواعيد الرواتب المعتادة.
  • حماية الوظيفة: يجب الامتناع عن أي إجراءات تأديبية أو فصل تعسفي أثناء فترة الإجازة المرضية.
  • توفير العلاج: في القطاع الخاص، يجب توفير العلاج الطبي المجاني والخدمات الصحية للعاملين.

ثامناً: التحديات والمشكلات العملية

8.1 التحديات أمام العمال

على الرغم من التشريعات القانونية الواضحة، يواجه العمال اليمنيون في الممارسة العملية مجموعة من التحديات التي قد تعيق استيفاء حقوقهم، من أبرزها:

  • ضعف الرقابة: في ظل الظروف التي يمر بها اليمن، تضعف آليات الرقابة على تطبيق قانون العمل، مما يُتيح لبعض أصحاب العمل تجاوز الأحكام القانونية.
  • غياب التأمين الصحي: يفتقر العديد من العمال في القطاع غير الرسمي إلى التغطية التأمينية الصحية، مما يتركهم دون حماية بعد انتهاء الإجازة المرضية القانونية.
  • صعوبة الوصول للخدمات الطبية: تدهور الواقع الصحي في بعض المناطق يجعل الحصول على التقارير الطبية المعتمدة أمراً صعباً.
  • الجهل بالحقوق: يجهل العديد من العمال حقوقهم القانونية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال.

8.2 الحلول والتوصيات

لمعالجة هذه التحديات، يُوصى باتخاذ الخطوات التالية:

  1. نشر الوعي القانوني: تعزيز برامج التوعية العمالية لإطلاع العمال على حقوقهم وواجباتهم.
  2. تفعيل آليات الشكاوى: تسهيل إجراءات تقديم الشكاوى العمالية أمام الجهات المختصة.
  3. توسيع التغطية التأمينية: العمل على شمول أكبر عدد ممكن من العمال بأنظمة التأمين الاجتماعي.
  4. تعزيز الرقابة: تفعيل دور مفتشي العمل في متابعة تطبيق قانون العمل.

تاسعاً: مقارنة دولية: الإجازة المرضية في التشريعات العربية والدولية

9.1 المعايير الدولية لمنظمة العمل الدولية (ILO)

تُعدّ اتفاقية الضمان الاجتماعي (الحد الأدنى) رقم 102 لسنة 1952 من أهم المراجع الدولية في مجال حماية العمال صحياً. وتُلزم هذه الاتفاقية الدول الأعضاء بتوفير إجازة مرضية مدفوعة لمدة لا تقل عن 26 أسبوعاً (أي حوالي 6.5 شهر) لكل حالة مرض، مع استثناء أول ثلاثة أيام من عدم دفع الأجر. وتُشكّل مدة الإجازة المرضية في اليمن (8 أشهر) تفوقاً واضحاً على هذا الحد الأدنى الدولي.

كما تُلزم الاتفاقية الدول الأعضاء بأن تكون نسبة بدل المرض لا تقل عن 45% من أجر العامل السابق، مع إمكانية خصم جزء من التكاليف الطبية. ويُعدّ النظام اليمني متوافقاً مع هذه المعايير، حيث يبدأ بدفع 100% من الأجر وينتهي بـ 50%، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى الدولي.

9.2 مقارنة مع التشريعات العربية

عند مقارنة النظام اليمني بالتشريعات العربية المماثلة، نجد أن:

  • المملكة العربية السعودية: تُمنح الإجازة المرضية بأجر كامل لمدة 30 يوماً، ثم بثلاثة أرباع الأجر لمدة 60 يوماً، ثم بدون أجر لمدة 30 يوماً.
  • الإمارات العربية المتحدة: تُمنح الإجازة المرضية بأجر كامل لمدة 15 يوماً، ثم بنصف الأجر لمدة 15 يوماً، ثم بدون أجر لمدة 45 يوماً.
  • مصر: تُمنح الإجازة المرضية بأجر كامل لمدة 6 أشهر متصلة أو متقطعة، ثم بثلاثة أرباع الأجر لمدة 6 أشهر أخرى.
  • الأردن: تُمنح الإجازة المرضية بأجر كامل لمدة 14 يوماً سنوياً.

ويظهر من هذه المقارنة أن النظام اليمني يتميز بـ طول مدة الإجازة المرضية (8 أشهر) مقارنة بالعديد من الدول العربية، مما يعكس اهتمام المشرع اليمني بحماية العامل في أوقات الضعف الصحي.

عاشراً: الخلاصة والتوصيات النهائية

يُشكّل قانون العمل اليمني إطاراً قانونياً متكاملاً لحماية حقوق العمال في الإجازة المرضية، حيث يضمن استمرار دخل العامل خلال فترة مرضه بشكل تدريجي يمتد حتى ثمانية أشهر. وتُعدّ هذه المدة من الأطول مقارنة بالعديد من التشريعات العربية والدولية، مما يعكس اهتمام المشرع اليمني بحماية العامل في أوقات الضعف الصحي. ويُعدّ هذا النظام متوافقاً مع اتفاقية ILO رقم 102 التي تُحدّد الحد الأدنى للحماية الاجتماعية على المستوى الدولي.

ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر يكمن في تفعيل هذه الأحكام على أرض الواقع، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن. لذلك، يُنصح العمال بـ:

  • الاحتفاظ بجميع الوثائق الطبية والتقارير المتعلقة بإجازاتهم المرضية.
  • التعرف على حقوقهم القانونية من خلال الاطلاع على نصوص قانون العمل.
  • اللجوء إلى الجهات المختصة (مثل مفتشية العمل أو النقابات العمالية) في حالة تعرضهم لأي انتهاك.
  • الحرص على التسجيل في نظام التأمينات الاجتماعية لضمان الحماية المستدامة.

خلاصة قانونية: الإجازة المرضية في القانون اليمني حق مكفول لكل عامل، ويتحمل صاحب العمل مسؤولية احترام هذا الحق وتوفير الظروف التي تضمن استيفاءه. وفي حالة أي نزاع، يحق للعامل اللجوء إلى القضاء العمالي للمطالبة بحقوقه.

📚المراجع والمصادر

مراجع يمنية رسمية

  1. قانون قانون العمل اليمني رقم (5) لسنة 1995م – القرار الجمهوري بالقانون رقم (5) لسنة 1995م بشأن قانون العمل، المعدل بالقانون رقم (15) لسنة 2008م. رابط قاعدة بيانات NATLEX – ILO
  2. قانون قانون التأمينات الاجتماعية رقم (26) لسنة 1991م – يُنظّم معاشات العجز والشيخوخة والوفاة والإصابات العملية والأمراض المهنية. رابط منظمة الصحة العالمية – إجراءات إدارة العمل في اليمن
  3. وثيقة دليل حقوق العمال في اليمن – المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، يتضمن شرحاً تفصيلياً لحقوق العمال في الإجازات والأجور والعمل الإضافي. رابط الدليل PDF
  4. وثيقة إجراءات إدارة العمل في اليمن – منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، تتضمن مقارنة بين قانون العمل اليمني ومعايير البنك الدولي (ESS2). رابط WHO PDF
  5. وثيقة إجراءات إدارة العمل – مشروع مكافحة الجراد الصحراوي – البنك الدولي، تتضمن ملخصاً لأحكام قانون العمل اليمني المتعلقة بالإجازات والأجور. رابط البنك الدولي PDF

مراجع دولية وعربية

  1. اتفاقية اتفاقية الضمان الاجتماعي (الحد الأدنى) رقم 102 لسنة 1952 – منظمة العمل الدولية (ILO)، تُحدّد الحد الأدنى للحماية الاجتماعية بما فيها إجازة المرض. رابط NATLEX – ILO
  2. وثيقة Social Security (Minimum Standards) Convention, 1952 (No. 102) – النص الكامل للاتفاقية باللغة الإنجليزية على موقع ILO الرسمي. رابط ILO PDF
  3. دراسة International Standards on Social Security – Jean-Michel Servais، دراسة أكاديمية حول المعايير الدولية للضمان الاجتماعي وعلاقتها بالتشريعات الوطنية. رابط الدراسة PDF
  4. مقال New International Convention – Social Security Minimum Standards – Robert J. Myers، مقال نشر في Social Security Bulletin عام 1952 يشرح أحكام الاتفاقية. رابط SSA PDF
  5. وثيقة Minimum Requirements in ILO Social Security Standards – Social Protection Portal، ملخص للحد الأدنى من المعايير الدولية للضمان الاجتماعي. رابط Social Protection PDF
💬 هل لديك استفسار أو تجربة تتعلق بالإجازة المرضية في القانون اليمني؟
اكتب تعليق أدناه، وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن
تنبيه هذا المقال يقدم معلومات قانونية عامة لأغراض التوعية ولا يُعد استشارة قانونية بديلة عن مراجعة محام أو جهة عمل مختصة في حالة النزاع أو عند وجود وقائع خاصة
تعليقات