هذا النص مخصص لأغراض التوثيق الأكاديمي، والتثقيف الصحي والقانوني للكوادر والمؤسسات الطبية، ولا يُغني عن مراجعة النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية وتعديلاتها التشغيلية النافذة عند التطبيق القضائي أو الإداري.
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، وبعد موافقة مجلس النواب، أصدرنا القانون الآتي نصه:
الفصل الأول: التسمية والتعاريف
المادة (1): تسمية القانون
يسمى هذا القانون: قانون مزاولة المهن الطبية والصيدلانية.
المادة (2): التعاريف والدلالات
يكون لتطبيق أغراض هذا القانون للألفاظ والعبارات الواردة أدناه المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقتضِ سياق النص معنىً آخر:
- الجمهورية: الجمهورية اليمنية.
- الوزارة: وزارة الصحة العامة والسكان.
- الوزير: وزير الصحة العامة والسكان.
- المجلس: المجلس الطبي.
- النقابة: نقابة الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة.
- الطبيب: الشخص الحاصل على شهادة إنهاء الدراسة الجامعية في الطب البشري أو طب الأسنان من جامعة معترف بها.
- الصيدلي: الشخص الحاصل على شهادة إنهاء الدراسة الجامعية في علوم الصيدلة من جامعة معترف بها.
- الأخصائي: الشخص الحاصل على شهادة اختصاص (دبلوم عالي، ماجستير، أو ما يعادلها) بعد البكالوريوس ومعتمدة من المجلس.
- الاستشاري: الشخص الحاصل على شهادة الدكتوراه، الزمالة، البورد أو ما يعادلها في مجال التخصص والمعتمدة من المجلس.
- المهنة: مهنة الطب البشري، وطب وجراحة الفم والأسنان، والصيدلة.
- الترخيص: الوثيقة الصادرة تطبيقاً لأحكام هذا القانون والتي يُمارس العمل المهني بموجبها.
- اللائحة: اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
الفصل الثاني: أهداف القانون
المادة (3): الغايات والأهداف
يهدف هذا القانون إلى تحقيق الغايات التالية:
- أ: وضع الأسس القانونية لممارسة المهن الطبية والصيدلانية بما يضمن الارتقاء بها وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
- ب: وضع المعايير والضوابط الصارمة للحد من الممارسات الخاطئة والمخلة بآداب وأخلاقيات المهنة.
- ج: رفع مستويات مزاولة المهنة علمياً ومهنياً ومعنوياً ومادياً.
الفصل الثالث: الترخيص وشروط مزاولة المهنة
المادة (4): حظر المزاولة دون ترخيص
يُحظر مزاولة المهنة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الطبي، ويسري هذا الحكم أيضاً على الأطباء المستقدمين والزائرين قبل مباشرتهم العمل في المنشآت الطبية الحكومية والخاصة.
المادة (5): شروط منح الترخيص
- أن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الطب البشري أو طب الأسنان أو الصيدلة من إحدى الجامعات اليمنية المعتمدة أو ما يعادلها من الجامعات الخارجية المعترف بها.
- أن يكون قد قضى فترة التدريب الإجباري (سنة الامتياز).
- أن يكون قد أدى القسم الطبي المقر نظاماً.
- أن يكون قد أدى الخدمة الريفية الإلزامية المنصوص عليها في القانون.
- أن يكون اسمه مقيداً بصفة رسمية في سجلات المجلس الطبي.
- أن يكون مسجلاً في سجلات النقابة المعنية.
- ألا يكون قد صدر بحقه حكم قضائي بات في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يُرد إليه اعتباره قانوناً.
المادة (6): إجراءات التقديم
يشترط للحصول على الترخيص تقديم طلب كتابي على النماذج المعتمدة، وإرفاق الوثائق وسداد الرسوم المقررة، واجتياز أي اختبار تقييم أو مقابلة مهنية يقررها المجلس.
المادة (7): الترخيص المؤقت والخدمة الريفية
يمنح المجلس ترخيصاً مؤقتاً للملزمين بأداء الخدمة الريفية، ولا يحق منح ترخيص رسمي نهائي لمزاولة المهنة إلا بعد تقديم شهادة إنهاء الخدمة الريفية معتمدة من الجهة المختصة بالوزارة.
المادة (8): تحديث مقرات العمل
على كل ممارس إخطار المجلس كتابياً بعنوان المنشأة التي يعمل بها، وموافاة المجلس عند تغيير مقر العمل خلال مهلة أقصاها شهران، وخلال شهر من تاريخ ترك العمل.
المادة (9): شروط الممارسة التخصصية
لا يجوز للطبيب العمل بصفة أخصائي إلا بعد نيل شهادة اختصاص معتمدة (دبلوم عالي، ماجستير، زمالة) بعد البكالوريوس ومعادلتها واعتماد درجتها رسمياً من المجلس.
المادة (10): حالات إلغاء الترخيص
يُلغى ترخيص مزاولة المهنة في الحالات التالية: 1) عدم التجديد الدوري في المواعيد المقررة. 2) وفاة الممارس. 3) صدور قرار مسبب بالإلغاء النهائي أو المؤقت من المجلس التأديبي.
المادة (11): السجل الطبي الإلزامي بالعيادات
يلتزم كل طبيب بحفظ سجل نظامي في عيادته لتدوين بيانات المترددين: الاسم، السن، العنوان، تاريخ الزيارة، التشخيص الدقيق، الخطة العلاجية، وأي فحوصات سريرية مرتبطة بالحالة.
الفصل الرابع: الحقوق والواجبات المهنية
المادة (12): حقوق الممارسين
يتمتع المرخص لهم بكافة الحقوق القانونية، وعلى وجه الخصوص: ممارسة الاختصاص بحرية مهنية، التنافس العادل في التدريب والابتعاث، إجراء البحوث العلمية، نيل بدل مخاطر المهنة والتعويض عن أضرار العمل، والمشاركة في تطوير المنظومة الصحية.
المواد (13 - 15): البدلات والرعاية الصحية
يمنح العاملون بالقطاع الصحي مكافآت وبدل ريف تقدر بنسبة (50 - 300%) من الراتب الأساسي وفق الفئات والمناطق الريفية، كما تتحمل الدولة تكاليف العلاج بالخارج للممارس أو أقاربه من الدرجة الأولى في حال تعذر العلاج محلياً وفق تقرير الهيئة الطبية العليا.
المواد (16 - 19): الواجبات وأخلاقيات المهنة
يلتزم الممارسون بتلبية نداء الطوارئ والكوارث فوراً حتى خارج أوقات النوبة، وأداء الخدمة الريفية الإلزامية لمدة لا تزيد عن سنتين ولا تقل عن سنة. كما يُحظر تماماً إنهاء حياة أي مريض أياً كان مبرره بدافع الشفقة أو بطلب المريض وذويه (حظر القتل الرحيم).
المادة (20): التوثيق الشرعي والوفيات
يُحظر على الطبيب إصدار أي تقرير طبي شرعي في القضايا الجنائية دون إجراء الكشف الطبي والمعاينة المباشرة الدقيقة، كما يُحظر منح شهادات الوفاة إلا بعد الفحص والتأكد القاطع من أسباب الوفاة وفق معايير المجلس الطبي.
المادة (21): المحظورات المهنية والدوائية
يحظر على الممارس: الامتناع عن تقديم الإسعاف العاجل في الحالات الطارئة، استخدام أدوية أو أساليب علاجية أثبت العلم بطلانها، تشغيل كوادر غير مرخصة، إجراء الإجهاض إلا لإنقاذ حياة الأم بقرار لجنة طبية وموافقة كتابية، الإعلانات المضللة، صرف الأدوية المخدرة دون ضوابط الوصفات المقيدة، بيع العينات الطبية المجانية، ومنح تقارير مجاملة لتحقيق منافع غير مشروعة.
المادتان (22 - 23): الموافقة المستنيرة والسرية الطبية
يلتزم الطبيب بأخذ الموافقة الصريحة قبل التدخل الطبي، والحفاظ التام على أسرار المرضى. ولا يجوز إفشاء السر الطبي إلا: 1) بأمر قضائي رسمي من المحكمة أو النيابة. 2) للتبليغ الإلزامي عن الأمراض الوبائية والمعدية. 3) لمنع وقوع جريمة جسيمة. 4) لدفع تهمة مهنية موجهة ضد الطبيب أمام جهات التحقيق المختصة.
الفصل الخامس: ضوابط الجراحة وزراعة الأعضاء ونقل الدم
المادتان (24 - 26): شروط العمليات الجراحية
تجرى الجراحة بعد تنوير المريض بمخاطرها وأخذ موافقته كتابياً (أو ولي أمره لفاقدي الأهلية). ويستثنى من ذلك التدخل الجراحي الطارئ لإنقاذ الحياة عند تعذر أخذ الموافقة. ولا يُسمح بإجراء الفحوصات والتدخلات السريرية الخطيرة إلا داخل المستشفيات المصرح لها بذلك.
المواد (27 - 31): ضوابط نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة
- تجرى العمليات حصراً في المستشفيات التخصصية المصرح لها بقرار لجنة أطباء متخصصة وبدافع علاجي إنساني.
- أن يكون التبرع طوعياً واختيارياً من أقارب الدرجة الأولى أو الثانية، وسن المتبرع لا يقل عن 20 عاماً، مع توقيعه في سجل رسمي.
- حظر المتاجرة بالأعضاء أو الاستغلال المالي بأي شكل من الأشكال.
- يحق للمتبرع سحب موافقته في أي وقت قبل بدء الجراحة دون أي مسؤولية.
- يُحظر منعاً باتاً استقطاع الأعضاء من ناقصي أو فاقدي الأهلية ولا يعتد بموافقة أوليائهم.
- يجوز نقل القرنية والأنسجة من المتوفى حديثاً بوصية موثقة منه أو بموافقة أهله وورثته الشرعيين.
المادة (32): مأمونية نقل الدم ومشتقاته
يتم نقل الدم على أسس علمية ومعايير مأمونية سريرية صارمة، مع فحص المتبرع والتأكد من خلوه التام من الأمراض الفيروسية والمعدية، مع استيفاء إجراءات التوافق السريع في حالات الطوارئ القصوى.
الفصل السادس: العقوبات والمسؤولية القانونية
المادتان (33 - 34): الجزاءات الجنائية وتجريم انتحال المهنة
تتراوح العقوبات بين الغرامات المالية والحبس حتى سنة لمن يخالف ضوابط التراخيص أو يخرق شروط الجراحة وزراعة الأعضاء. كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات كل من انتحل صفة طبيب أو صيدلي أو مارس المهنة دون مؤهل وترخيص معتمد.
المواد (35 - 37): تكرار المخالفة واستقلال المسؤولية الجنائية
تضاعف العقوبة في حالة العود مع جواز إغلاق المنشأة وشطب الاسم من السجلات. ولا تحول المساءلة التأديبية دون قيام المسؤولية الجنائية والمدنية (التعويض) عن الأخطاء الطبية الجسيمة، مع جواز ترحيل وإبعاد الممارسين غير اليمنيين المخالفين.
الفصل السابع: أحكام عامة وختامية
يمنح الممارسون مهلة سنة لتصحيح أوضاعهم، ويمنح المفتشون الصحيون صفة مأموري الضبط القضائي بقرار من وزير العدل، وتصدر اللائحة التنفيذية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويُلغى كل نص يتعارض مع هذا القانون، ويُعمل به من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.
🏛️ الدلالات المؤسسية لقانون مزاولة المهن في إدارة المستشفيات
تفرض نصوص قانون مزاولة المهن التزامات تنفيذية صارمة على إدارات المستشفيات ولجان الجودة والاعتماد، ترتكز على أربعة محاور تشغيلية أساسية:
- إلزامية الموافقة المستنيرة (Informed Consent): التطبيق الصارم للمادتين (24 و25) بالحصول على إقرار كتابي مستنير ومفصل من المريض أو وليه القانوني قبل أي إجراء تداخلي أو جراحي، وتوثيق استثناءات التدخل الإسعافي الطارئ لإنقاذ الحياة بدقة في الملف الطبي.
- حوكمة زراعة الأعضاء ومنع الاتجار: حظر إجراء عمليات نقل الأعضاء إلا في المراكز التخصصية المعتمدة وبعد موافقة لجان طبية وأخلاقية مستقلة، والتثبت من القرابة الرسمية للمتبرع الطوعي حمايةً للمنشأة من التبعات الجنائية (المواد 27 - 31).
- أمن وسرية السجلات الطبية (Medical Confidentiality): صيانة أسرار المرضى (المادة 23) وإلزام الكوادر بعدم الإفصاح عن البيانات الصحية إلا في حدود الاستثناءات المقررة نظاماً (الأوامر القضائية، والتبليغ عن الأمراض الوبائية السارية).
- التحقق والمسؤولية التضامنية عن التراخيص: إلزام إدارة الموارد البشرية الطبية بالتحقق من سريان ترخيص المجلس الطبي لكافة الأطباء والمقيمين والزائرين قبل تمكينهم سريرياً، لتجنب المسؤولية التضامنية والعقوبات المقررة في المادتين (21 و33).